الكيان 
خمسة قرون من جاسوسية 

الفاتيكان السريـة  

تأليف :  إريك فراتيني

يقدم لنا إريك فراتيني كتاباً جديداً مثيراً للاهتمام والجدل، وبشخوص واقعيين ما زالوا يعيشون بيننا ولكننا لا نراهم، فهل هم ملائكة؟ لا، إنهم مجرمين ولكن سريّون.
يتعرض الباحث في بداية مؤلفه (الكيان) إلى المؤسسة الدينية في الغرب، الكنيسة الكاثوليكية، وعلى رأسها الباباوية في مرحلة العصور الوسطى، وعن دورها في حركة الإصلاح الديني والحركة المضادة له، في الثورة الفرنسية، وعصر الثورة الصناعية، ونشوء الشيوعية وسقوطها، وكيف أن الباباوات استخدموا "عصمتهم الشهيرة عن الخطأ" في النفوذ والسيطرة، وفي هذا كتب كارلو كاستيليوني: "مما لا شك فيه أن التاج ثلاثي الأطراف الذي يضعه الباباوات
يرمز إلى النفوذ الذي يمارسونه في السماء والأرض والعالم السفلي".
وبفضل هذا النفوذ يكشف "إريك فراتييني" حقيقة هامة وخطيرة في آن معاً، وهي التلازم الفاعل بين الفاتيكان ومنظمة التجسس المضاد (جمعية بيوس) وطوال خمسة قرون كيف أن الفاتيكان – والذي هو أقدم منظمة في العالم، وصانع الملوك والتاريخ – قد استعان بجهاز سري يُدعى "الحلف المقدس" أو "الكيان" كما دُعي في وقت لاحق، لينفذ مشيئته.
لقد اعتمد عليه أربعون من الباباوات لتنفيذ سياساتهم، ولعب حتى الآن دوراً غير مرئي لمواجهة حالات الارتداد عن الدين المسيحي والانشقاقات، والثورات والدكتاتوريات، والاستعمار والترحيل، والاضطهاد وشن الهجمات، والحروب الأهلية والحروب العالمية، والاغتيالات والاختطاف.
في هذا الكتاب الجدير بالاهتمام، يروي الكاتب القصة الكاملة لجهاز المخابرات هذا المتورط في قتل ملوك، ودس السم لدبلوماسيين، ولعب دوراً في تمويل دكتاتوريّ أميركا الجنوبية، وحماية مجرمي حرب، وتبييض أموال المافيا، والتلاعب بالأسواق المالية، والتسبب بإفلاس مصارف، وتمويل مبيعات أسلحة لمقاتلين أُدينت الحروب التي يشنونها؛ وكل ذلك باسم "الدين". وأعلن سيمون ويزنثال، وهو مطارد النازيين الشهير، في إحدى المقابلات أن أفضل جهاز تجسس في العالم عرفته يومًا والأكثر فعالية هو جهاز الفاتيكان.
ونفّذ الكاردينال لويجي بوغي، الملقب بجاسوس البابا يوحنا بولس الثاني، أكبر عمليات تحديث للحلف المقدس، وبفضله استطاعت المخابرات الإسرائيلية إحباط هجوم مخطط له ضد رئيسة الوزراء جولدا مائيير في أثناء زيارتها إلى إيطاليا.
وعلى مر خمسة قرون من التاريخ كما يوضح المؤلف، كان الظل الممتد للحلف المقدس ملحوظًا في مؤامرات حيكت ضد إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا، وفي المجزرة التي ارتكبت في فرنسا ليلة ذكرى سان برتولوميو، في مغامرة الأسطول الكبير وعمليات اغتيال الأمير الهولندي وليام أمير أورنج والملك الفرنسي هنري الرابع؛ في حرب الخلافة الإسبانية والمواجهات مع الكردينالين ريشليو ومازاران في باريس؛
في محاولة اغتيال ملك البرتغال جوزيف الأول؛ في الثورة الفرنسية ومعركة أوسترليتز، وظهور نابليون وسقوطه؛ وفي حرب كوبا ضد أسبانيا، والانشقاقات في أمريكا الجنوبية؛ وفي العلاقات السرية مع القيصر ويلهلم الثاني إبان الحرب العالمية الأولى، وآودولف هتلر في الحرب العالمية الثانية، وقضية الذهب الكرواتي المرتبطة بالنازيين، وقضية منظمة أوديسا التي تلت القضية الأولى مباشرة، وفي المعارك ضد مجموعة أيلول الأسود الإرهابية؛ وكارلوس الثعلب، والشيوعية؛ وفي عمليات التمويل الغامضة لمعهد المؤلفات الدينية وصلاتها الأكثرغموضًا بالبنائين الأحرار (الماسونيين)، وعناصر المافيا، ومهرّبي الأسلحة؛ وفي إنشاء شركات تموينية في الفردوسات المالية.
كتاب "الكـيان" نظرة استثنائية عن الوجه الآخر للباباوية؛ إيحاءات يقشعر لها البدن