للغروب فتنة لدى السيد معروف لا تعادلها فتنة في الدنيا كلها". هكذا تبدأ رواية "آلام السيد معروف"... بداية بسيطة، ولكن مع تتابع صفحات الرواية وتطوراتها تبدو تلك البداية سطوراً غامضة أو ساذجة، وربما موجعة، وينبغي لنا أن نتابع هذا السيد معروف، غير المعروف إلا عند نفسه، وعند قلة من معارفه غير الموجودين في الرواية، وعلى رأسهم مبدعه غائب طعمة فرمان العارف بالسيد معروف، أكثر من السيد معروف ذاته؟



أقتباسات من الكتاب

 وجد نفسه يسير مع سيل الناس مستقلا عنهم بحذر ثمين وكأن الغروب القاه اليه في طريق رحلته الدائمة. وكان يحس بنشوة غامضة وحدر عجيب وهو يخترق سيل الناس متفردا عنهم بسر الغروب الراحل تاركا رجليه تدبان الى ما لانهاية.


 والغروب بعد كل شيء صار رمز حياته حياة السيد معروف الآيلة الى الغروب حياته الشاحبة المتراجعة المتقلصة المتراكضة كالغروب نفسه ونحوه هوة افق غامض دون ان يستطيع ان يمسك بها ان يوقفها ويتأمل فيها كما لا يستطيع ان يوقف الغروب ليتأمل فيه

 تماماً كما أراك في ذاكرتي: سارح الفكر, وكأنك تلاحق الغيوم.. عرفه.. كلما قابله, علي فترات متباعده, جابهه بحقيقة مزعجة, وكانما يريد له أن لا ينساه.

 - سيد موفق لا تضعني في رحى تفكيرك, أنا ضد التفكير , أنسان يعيش بلا تفكير ,= ولكنك في الماضي كنت تريد ان تعرف كيف يعمل العقل البشري؟ - لم تعد لي هذه الرغبة ولا أية رغبة أخري غيرها.=  لماذا, يا سيد معروف؟- لأن الانسان أذا كان .... كان معجوناً بالأم كثيرة, فلماذا يضيف اليها وجع الرأس من جراء تفكير لا يجدي؟


 تنهدت الأم عن عجز وخيبة, وغطست في بئر صمتها, منذ دهر لم تغادر دارها.. ربما نسيت أن في الدنيا نهاراً وغروباً , وابتسامة حلوة تسبح في ألق الغروب, واحس بأحزانها الصامته القنوط.. مس يدها.. كانت حارة مرطاء .. اوه يا امي , ليتني استطعت ان أزيح عن عينيك الماء الاسود لتري قسمات الاشياء .. ولكن صدق من قال "الأطفال وكبار السن يخشون الموت أكثر من ألاخرين."